ابن الأثير

466

الكامل في التاريخ

من البرنس إن استولى على بلادهم لأنّها تجاور أعمال حلب ، فأمدّهم بجند وسلاح . فلمّا سمع البرنس ذلك صمّم العزم على قصد بلادهم ، فسار إليهم وحاربهم ، فلم يحصل على غرض ، فعاد عنهم . حدّثني بهذا رجل من عقلاء النصارى ممّن دخل تلك البلاد وعرف حالها ، وسألت غيره ، فعرف البعض وأنكر البعض . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة انخسف القمر مرّتين : أولاهما ليلة رابع عشر صفر ، وفيها كانت أعجوبة [ 1 ] بالقرب من الموصل حامّة تعرف بعين القيّارة ، شديدة الحرارة ، تسمّيها الناس عين ميمون ، ويخرج مع الماء قليل من القار ، فكان الناس يسبحون فيها دائما في الربيع والخريف ، لأنّها تنفع من الأمراض الباردة ، كالفالج وغيره ، نفعا عظيما ، فكان من يسبح فيها يجد الكرب الشديد من حرارة الماء ، ففي هذه السنة برد الماء فيها ، حتّى كان السابح فيها يجد البرد ، فتركوها وانتقلوا إلى غيرها . وفيها كثرت الذئاب والخنازير والحيّات ، فقتل كثير ، فلقد بلغني أن ذئبا دخل الموصل فقتل فيها ، وحدّثني صديق لنا له بستان بظاهر الموصل أنه قتل فيه ، في سنة اثنتين وعشرين وستّمائة ، جميع الصيف حيّتين ، وقتل هذه السنة إلى أوّل حزيران سبع حيّات لكثرتها .

--> [ 1 ] - عجوبة .